البغدادي

214

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قيل له : من تعدّون الصعلوك فيكم ؟ فقال : « هو الغداة كأنا » . لكنه لما اضطرّ أبدلها من حكمها ، حكم ما هي في معناه ، وهو مثل ، فجعلها تجرّ الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل ، كما يجرّه مثل . ومن ذلك قوله « 1 » : ( الخفيف ) وإذا الحرب شمّرت لم تكن كي * حين تدعو الكماة فيها نزال أنشده الفراء ، وقال : أنشدنيه بعض أصحابنا ، ولم أسمعه أنا من العرب . قال الفراء : وحكي عن الحسن البصري : أنا كك ، وأنت كي . واستعمال هذا في حال السعة شذوذ ، لا يلتفت إليه . انتهى . ومن دخولها على الضمير قول أبي محمد اليزيدي اللغويّ النحوي « 2 » - أخذ عن أبي عمرو ويونس ، وأكابر البصريين ، وكان معلم المأمون بن هارون الرشيد - : ( المتقارب ) شكوتم إلينا مجانينكم * ونشكو إليكم مجانيننا فلولا المعافاة كنّا كهم * ولولا البلاء لكانوا كنا وقال آخر : ( الخفيف ) لا تلمني فإنّني كك فيها * إنّنا في الملام مشتركان وكتب بعض الفضلاء إلى ابن المقفع كتابا يباريه في الوجازة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . نحن صالحون فكيف أنتم ؟ » ، فكتب إليه ابن المقفع : « نحن كك . والسلام » . وبما نقلنا عن سيبويه ، يعرف أن نسبة جواز ذلك إليه مطلقا غير صحيح . وممن نسب الجواز إليه مطلقا أبو حيان ، قال في « الارتشاف » ، وفي

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في الدرر 4 / 154 ؛ وشرح الأشموني 2 / 286 ؛ والضرائر ص 309 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 265 ؛ وهمع الهوامع 2 / 31 . ( 2 ) هو أبو محمد يحيى بن المبارك ، جد الأسرة اليزيدية ، كان عالما باللغة والنحو ، راوية للشعر ، متصرفا في علوم العربية ، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء ، ويونس بن حبيب ، وأكابر البصريين ، وقيل : إنما سمي باليزيدي نسبة إلى يزيد بن منصور الحميري " . الأغاني 20 / 216 ؛ وبغية الوعاة ص 414 ؛ ومعجم الشعراء ص 419 ؛ ومراتب النحويين ص 155 ؛ ومعجم الأدباء 20 / 30 ؛ والوفيات 6 / 183 .